عبد السلام مقبل المجيدي

120

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

باعتبار نهاية الأمر ، ولذا قدّم تأويل الآية بالبيان اللفظي عند العلماء : فقال الآمدي : " يجوز أن يراد بالبيان الإظهار ، لا بيان المجمل : يقال بان الكوكب إذا ظهر - قال - ويؤيد ذلك أن المراد جميع القرآن ، والمجمل إنما هو بعضه ، ولا اختصاص لبعضه بالأمر المذكور دون بعض " « 1 » ، ومعنى الجملتين إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ : إن علينا جمع الوحي ، وأن تقرأه ، وفوق ذلك أن تبينه للناس بلسانك ، أي نتكفل لك بأن يكون جمعه وقرآنه بلسانك ، أي عن ظهر قلبك لا بكتابة تقرؤها ، بل أن يكون محفوظا في الصدور ، مبينا لكل سامع لا يتوقف على مراجعة ، ولا على إحضار مصحف من قرب أو بعد ، فالبيان هنا بيان ألفاظه ، ليس بيان معانيه ؛ لأن بيان معانيه ملازم لورود ألفاظه " « 2 » . . . ، وقال الآلوسي : " يجوز أن يراد بالبيان الإظهار لا بيان المجمل ، وقد صح من رواية الشيخين وغيرهما وجماعة عن الحبر أنه قال في ذلك : ثم إن علينا أن نبينه بلسانك ، وفي لفظ : علينا أن تقرأه ، ويؤيد ذلك أن المراد بيان جميع القرآن ، والمجمل بعضه " « 3 » . وهذا عند التقديم لشيء على شئ ، وإلا فإن الآية محتملة لجميع أنواع البيان يقدمها بيان اللفظ إذ الكلام فيه ، وغيره بيني عليه ، ويقوي ذلك العموم لأنواع البيان : أن قوله بيانه جنس مضاف فيعم جميع أصنافه من إظهاره ، وتبيين أحكامه ، وما يتعلق بها من تخصيص ، وتقييد ، ونسخ ، وغير ذلك . ففي هذه الآيات : تكفل اللّه له أن يجمعه في صدره ، وأن ييسره لأدائه على الوجه الذي ألقاه إليه ، وأن يبينه له ، ويفسره ، ويوضحه ، فالحالة الأولى جمعه في صدره ، والثانية تلاوته وبيانه في مخارج لفظه حق بيانه ، والثالثة تفسيره ، وإيضاح معناه « 4 » .

--> ( 1 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري 8 / 637 ، مرجع سابق . ( 2 ) انظر : التحرير والتنوير 29 / 350 ، مرجع سابق . ( 3 ) روح المعاني 29 / 244 ، مرجع سابق . ( 4 ) انظر : ( ابن كثير ) أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي ت 774 ه : تفسير القرآن العظيم 4 / 383 ، تقديم : محمد عبد الرحمن المرعشلي ، إعداد : مكتب تحقيق دار إحياء التراث العربي ، أعد فهارسها : رياض عبد اللّه عبد الهادي ط 1 ، 1417 - 1997 م ، دار إحياء التراث العربي - بيروت .